الشيخ علي الكوراني العاملي

42

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

الأمة من شرهم فلم تطعه ! فوقعت في فتنتهم وذاقت الويلات من تسلطهم ! أقول : إن هذه الحقائق بعض دلالات هذه البشارة النبوية الإعجازية ، التي توجب علينا الاعتراف بانحراف الوضع الثقافي في عصر الإمام الباقر « عليه السلام » ، وبأن ما قدمه « عليه السلام » كان بقراً للعلم النبوي ، وإخراجاً لجواهره خاصة في العقيدة والفقه ! فهذه هي النظرة الصحيحة إلى أحاديث الإمام الباقر « عليه السلام » ، لا كما يزعم الذهبي الناصبي فيفضل عليه وعلى علمه أصحاب الاحتمالات والظنون والآراء الهوائية ! 6 - لماذا غصَّ الذهبي وابن تيمية بحديث جابر ؟ ! قال الذهبي في سيره : 4 / 401 ، في ترجمة الإمام الباقر « عليه السلام » : ( هو السيد الإمام ، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي ، العلوي الفاطمي ، المدني ، وَلَد زين العابدين ، وُلد سنة ست وخمسين في حياة عائشة وأبي هريرة . أرخ ذلك أحمد بن البرقي . روى عن جديه النبي وعلي مرسلاً ، وعن جديه الحسن والحسين مرسلاً أيضاً . . وليس هو بالمكثر ، هو في الرواية كأبيه وابنه جعفر ، ثلاثتهم لا يبلغ حديث كل واحد منهم جزءاَ ضخماَ ، ولكن لهم مسائلُ وفتاوى . . . وكان أحد من جمع بين العلم والعمل والسؤدد والشرف والثقة والرزانة ، وكان أهلا للخلافة . وهو أحد الأئمة الاثني عشر الذين تبجلهم الشيعة الإمامية وتقول بعصمتهم وبمعرفتهم بجميع الدين ، فلا عصمة إلا للملائكة والنبيين ، وكل أحد يصيب ويخطئ ، ويؤخذ من قوله ويُترك ، سوى النبي ( ص ) فإنه معصوم ، مؤيد بالوحي . وشُهر أبو جعفر بالباقر ، من بقر العلم ، أي شقه فعرف أصله وخفيَّه . ولقد كان أبو جعفر إماماً مجتهداً ، تالياً لكتاب الله ، كبير الشأن ، ولكن لا يبلغ في القرآن درجة ابن كثير ونحوه ، ولا في الفقه درجه أبي الزناد وربيعة ، ولا في الحفظ ومعرفة السنن درجة قتادة وابن شهاب ، فلا نحابيه ولا نحيف عليه ، ونحبه